مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

547

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فأتى المسيّب إلى باب قرقيسيا ، فعرّفهم نفسه ، وطلب الإذن على زُفر ، فأتى هذيل بن زُفر أباه ، فقال : هذا رجل حسن الهيئة اسمه المسيّب بن نجبة « 1 » يستأذن عليك . فقال أبوه : أما تدري يا بنيّ مَنْ هذا ؟ هذا فارس مضر الحمراء كلّها ، إذ عُدّ من أشرافها عشرة كان أحدهم هو ، وهو متعبِّد رجل ناسك له دين ، ائذن له فأذن له . فلمّا دخل عليه أجلسه إلى جانبه وسأله ، فعرّفه المسيّب حاله وما عزموا عليه ، فقال زُفر : إنّا لم نُغلق أبواب المدينة إلّالنعلم إيّانا تريدون أم غيرنا ، وما بنا عجز عن النّاس ، وما نحبّ قتالكم ، وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة . ثمّ أمر ابنه ، فأخرج لهم سوقاً ، وأمر للمسيّب بألف درهم وفرس ، فردّ المال ، وأخذ الفرس ، وقال : لعلِّي أحتاج إليه إذا عرج فرسي . وبعث زُفر إليهم بخبز كثير ، وعلف‌ودقيق حتّى استغنى النّاس عن السّوق إلّاأن كان الرّجل يشتري سوطاً أو ثوباً . ثمّ ارتحلوا من الغد ، وخرج إليهم زُفر يُشيِّعهم ، وقال لسليمان : إنّه قد سار خمسة أمراء من الرّقّة هم : الحصين بن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وأدهم بن محرز ، وجبلة بن عبداللَّه « 2 » الخثعميّ ، وعبيداللَّه بن زياد في عدد كثير مثل الشّوك والشّجر ، فإن شئتم دخلتم مدينتنا ، وكانت أيدينا واحدةً ، فإذا جاءنا هذا العدوّ قاتلناهم جميعاً . فقال سليمان : قد طلبَ أهل مصرنا ذلك منّا ، فأبينا عليهم ، قال زُفر : فبادروهم إلى عين الوردة - وهي رأس عين - فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرّستاق و « 3 » الماء والمادّة « 3 » في أيديكم ، وما بيننا وبينكم ، فأنتم آمنون منه ، فاطووا المنازل ، فوَ اللَّه ما رأيتُ جماعة قطّ أكرَم منكم ، فإنِّي أرجو أن تسبقوهم ، وإن قاتلتموهم ، فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم ، فإنّهم أكثر منكم ولا آمن أن يحيطوا بكم ، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم ، ولا تصفوا لهم ، فإنِّي لا أرى معكم رجّالة ، ومعهم الرجّالة والفرسان

--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « نجية » ] ( 2 ) - [ نفس المهموم : « عبيداللَّه » ] ( 3 - 3 ) [ نفس المهموم : « المياه والمارّة » ]